حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
280
التمييز
فصل ومما قيل في صوّر العزلة والوحدة روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الذي يخالط النّاس ويصبر على آذاهم خير من الذي لا يخالط / 133 أ / النّاس ولا يصبر على أذاهم » « 1 » . وما يرى من التقصير في حق بعض الناس من أهل زماننا والتخلّف عن طريق سلفهم لا يقدح في أمر الكلّ وهذا القدر الباقي من الأثر ، شعر « 2 » ( مجزوء الرمل ) خلوة الانسان خير من جليس السوء عنده وجليس الخير خير من جلوس المرء وحده والعزلة على الاطلاق الاعتزال عن الخصال المذمومة والصّفات القبيحة . وفي الأمثال خالط النّاس وزائلهم أي عاشرهم في الأفعال الصّالحة وزائلهم في الاخلاق المذمومة . وقال عيسى عليه السلام : كن وسطا وامش جانبا ، معناه كن بين النّاس ظاهرا وامش جانبا من موافقتهم فيما يأتون ويذرون ، وليكن جسدك مع النّاس وقلبك مع اللّه . قال الشيخ ابن العربي : والذي علم أنّ الظاهر من كونه ظاهرا في أعيان العالم وما ثم سواه فهو في خلوة في نفسه إذا لم ينظر إلى من ظهر فيه . وقال الفضل بن يحيى « 3 » :
--> ( 1 ) ورد الحديث في عوارف المعارف ، ص 246 . ( 2 ) قائل البيتين الشاعر أبو العتاهية ، ديوانه ، ( دار صادر ) ص 154 ؛ اللطائف ص 48 . ( 3 ) هو الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ( ت 193 ه / 808 م ) وزير الرشيد واخوه في الرضاع ، كان أجود الناس ، ولي خراسان وأقام فيها إلى أن فتك الرشيد بالبرامكة حيث تم القاء القبض عليه وأودع السجن وبقي فيه إلى أن توفي . تاريخ بغداد 12 / 334 - 339 ؛ وفيات الأعيان 4 / 27 - 36 ؛ الوزراء والكتاب 100 ؛ 136 ، 177 ، 183 ، 189 - 195 ؛ 197 - 199 ، 201 - 202 ، 215 - 216 ، 221 - 222 ، 227 - 228 ، 234 ، 239 ، 241 ، 244 - 246 ، 248 ، 259 - 262 ؛ الكامل 6 / 210 .